ابن تيمية
19
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
استصحاب في نفي التحريم أو الإباحة ، فإن فيه خلافا مبنيا على مسألة الأعيان قبل الشرع . وأما دعوى الإجماع على نفي الواجبات بالاستصحاب ففيه نظر ؛ فإن من يقول بالإيجاب العقلي من أصحابنا وغيرهم لا يقف الوجوب على دليل شرعي ، اللهم إلا أن يراد به في الأحكام التي لا مجال للعقل فيها بالاتفاق كوجوب الصلاة والأضحية ونحو ذلك . قال القاضي ( 1 ) : هو صحيح إجماع أهل العلم . وقال أبو الخطاب : هو صحيح بإجماع الأمة . قال : وقد ذكره أصحاب أبي حنيفة والقاضي أبو الطيب ، وذكره أبو سفيان ، وقال : عدم الدليل دليل ، ثم قال : وحكى أبو سفيان عن بعض الفقهاء أنه يأبى هذه الطريقة في الاستدلال ، وقد ذكر ابن برهان ما يقارب ذلك ، وحكاه أبو الخطاب عن قوم من المتكلمين ، مع حكاية أبي سفيان عن بعض الفقهاء ، وكذلك ذكر أبو الخطاب في أثناء مسألة القياس ، قال : لو كانت النصوص وافية بحكم الحوادث لما افتقر أهل الظاهر في كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل . فإن قيل : فيرجع إلى استصحاب الحال وحكم العقل . قيل : لا نسلم أن ذلك دليل في الشرع . جواب آخر : أن الحوادث في عصر الصحابة لم يرجعوا فيها إلى استصحاب الحال ولا أدلة العقل ، وإنما رجعوا إلى القياس على ما بينا فدل على أن ذلك لا يجوز . هذا كلامه . قال شيخنا : جعل القاضي استصحاب الحال الذي طريقه العقل مثل أن يقال : أجمعنا على براءة الذمة فمن زعم اشتغالها بزكاة الحلي فعليه الدليل ، فقال : نص أحمد على هذا في رواية صالح ويوسف ابن موسى : لا يخمس السلب ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخمسه قال : فجعل
--> ( 1 ) المسودة ص 485 ف 2 / 5 .